السيد محمدحسين الطباطبائي

37

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم

الفصل الرابع القرآن يثبت تأثيرا في نفوس الأنبياء في الخوارق ثمّ إنه تعالى قال : وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ « 1 » . فأفاد إناطة إتيان أية آية من أيّ رسول بإذن اللّه سبحانه فبيّن أن إتيان الآيات المعجزة من الأنبياء وصدورها عنهم إنّما هو لمبدأ مؤثر موجود في نفوسهم الشريفة متوقّف في تأثيره على الإذن كما مرّ في الفصل السابق . وقال تعالى : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 2 » . والآية كما أنّها تصدق صحّة السحر في الجملة كذلك تدلّ على أنّ السحر أيضا كالمعجزة في كونه عن مبدأ نفساني في الساحر لمكان الإذن . وبالجملة جميع الأمور الخارقة للعادة سواء سميت معجزة أو سحرا أو غير ذلك ككرامات الأولياء وسائر الخصال المكتسبة بالارتياضات والمجاهدات جميعها مستندة إلى مبادئ نفسانية ومقتضيات إراديّة على ما

--> ( 1 ) المؤمن - 78 . ( 2 ) البقرة - 102 .